خالد فائق العبيدي
52
ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية
الثانية علميا فيما بعد ، وتغييرات حصلت على الأولى « 1 » - نحتا دور الخالق واعتبرتا أن المسألة خاضعة للصدفة الذكية والزمن وغير ذلك من التبريرات المضحكة ، وانساق وراءهما خلق كثير فتكون التيار العلماني الناكر لدور الخالق تحت شعار أؤمن بما أرى ( Seeing is believing ) ، فجاء الجواب القرآني المعجز وبكلمات قليلة ، فرتق السماوات والأرض وفتقهما هو أصل الكون « 2 » ، والماء هو أصل الأحياء ، أفلا يؤمن هؤلاء الملحدون . إذن يذكر لنا اللّه تعالى أن أصل السماوات والأرض كانتا جزء واحد ( رتق ) ، ثم فصلتا لتكونان جميع أجرام الكون ب ( الفتق ) أو الانشطار . . . قال عبيد اللّه الاباحي في كتابه ( المذهب الروحاني ) ما نصه : ( ( أجمع العلماء أن الأرض تولدت كباقي السيارات من منطقة اقتطعت من خط استواء الشمس ، وتكاثفت مادتها فأصبحت كرة نارية تدور حول محورها وحول الشمس . فالأرض كانت في البدء كتلة نارية ، وعرض لها ما يعرض لكل مادة ذائبة ، أي أخذ سطحها يبرد ويجمد شيئا فشيئا كجمرة النار إذا عرضتها للهواء ينطفئ خارجها ويبقى باطنها مشتعلا ، وكان الهواء ممتدا بفعل الحرارة إلى بعد شاسع ، والمياه بأسرها على حالة بخارية مختلطة بالهواء ، ومثلها كل المواد القابلة التحول إلى بخار كالمعادن والكبريت والكربون وما شاكلها بنوع ، والجو يومئذ في منتهى الكثافة لا تحرقه أشعة الشمس . . . ويقسم العلماء تاريخ تكون الأرض إلى ستة عصور تعرف بالعصور الجيولوجية وهي العصر الأصلي ثم الانتقالي ثم الثانوي فالثالثي فالطوفاني وأخيرا العصر الحالي أو ما يعرف باللاحق للطوفان . يبتدئ العصر الأول من حين بردت الأرض وأخذت تكتسي بقشرة جامدة وهي حجر الصوان الشديد الصلابة ، لا أثر فيه للنوابت ولا للحيوان ، ولا يعلم كم دام هذا العصر بالتحديد ، على أن بعضهم ومنهم العلامة ليل باستناده إلى تجارب حقلية ذكر أن الأرض مضى عليها نحو من ثلاثمائة مليون سنة منذ ما أخذت القشرة الأولى تجمد على سطحها . وأما بدء العصر
--> ( 1 ) فصلنا المسائل الرئيسية في خلق الكون ونشأته في كتابنا ( تفصيل النحاس والحديد في الكتاب المجيد ) ، وماهية التغييرات التي طرأت على هذه النظرية . ( 2 ) الرتق في اللغة يعني الجزء الواحد ويطلق على القماش ، والفتق يعني الانفصال - انظر مختار الصحاح ولسان العرب - .